فوزي آل سيف

27

فقه العلاقات الاجتماعية

مانع عنه شرعاً ؟ الظاهر انه ليس بمانع ، لأن العمل إذا كان سائغا في نفسه وكان قيامه به حقاً مشروعا له وبغاية مشروعة لا بغاية إيذائهما فلا يوجب المنع عنه لأن الإيذاء غير مستند إليه بقدر ما يستند إلى نفسيهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل[104]. وأما على مستوى الفتاوى فقد ذكرت تفاصيل هذه المسائل[105] .. التعارض بين أوامر الوالدين : قد يحدث في هذا المجال تعارض بين أوامر الوالد والوالدة فما العمل ؟ أو يحدث أن يكون شيء موجبا لأذية الوالد ، وشيء آخر موجبا لأذية الوالدة .. ولا بد من الاختيار بينهما ، فما العمل ؟ قد يقال هنا بتقديم أمر الوالد لما ورد أولا في كونه الولي على النفس والمال والنكاح دون الأم فهذا يكشف عن مزية إضافية لديه ـ في هذا المستوى ـ تجعل له تلك الولايات التي لا تملك الأم منها شيئاً . بل ما ورد أيضا في أنه يستطيع حل نذر ولده ويمينه وعهده بنهيه عن متعلقها ، بينما لم يرد في خصوص الأم نص صريح . فهذا يكشف عن تقدم منزلته .. ويضاف إلى ذلك بعض الوجوه الاعتبارية مثل أن الوالد لما كانت حكمته وقدراته التعقلية أكثر فإن أوامره لا بد أن تكون متأثرة بهذا في قبوله ورفضه ، مما يجعلها أقرب إلى المصلحة من أوامر الأم التي وإن كانت أكثر رأفة ورحمة لكن أوامرها غالباً ما تتأثر بالجهة العاطفية . وربما يقال بتقديم أمر الأم ، لما ورد من أن حقها أعظم من حق الأب ، وأنه لا يستطيع أن يقضي حقها كما في رسالة الحقوق لزين العابدين عليه السلام . واختار بعض التخيير بين أمريهما لعدم وجود ترجيح : ففي سؤال للسيد الخوئي عن الموضوع ، أجاب بأنه إن أمكن إرضاؤهما معا تعين ، وإلا تخير بينهما[106] واستحباب تقديم أمر الأم ،وهو راجع إلى ما سبق ذكره وإلى نفس النتيجة ذهب آخرون[107].

--> 104 ) تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى 5 /256 105 ) في صراط النجاة ج 2 / 383 إجابات للسيد الخوئي وتابعه فيها الميرزا التبريزي : هل يجب طاعة الوالدين في مسائل تحديد العمل ونوعه ، أو الدراسة ، ونوعها ؟ الخوئي : لا يجب إطاعتهما في ذلك ، والله العالم . ـ هل يجوز الرد على الوالدين الرد المقنع في حال تدخلهم في الشؤون الحياتية ؟ الخوئي : لا بأس بما ليس فيه ضجر لهما . وفي سؤال آخر عما إذا : إذا أمر الأب ابنه بعدم السفر ، ولم يكن السفر واجبا ، أو عدم الذهاب إلى المكان الفلاني ، أو عدم مصاحبة الشخص الفلاني ، أو عدم شراء الشيء الفلاني ، فهل تجب طاعة الأب في هذه الحالات ، وهل الحكم بالنسبة للأم واحد ؟ الخوئي : لا يجب عليه ذلك ، إلا إذا كان ارتكاب الأمور المذكورة موجبا لأذية الوالد ، وكذا الحال بالإضافة إلى الأم ، والله العالم . المصدر ج 3 - ص 293 وفي إجابة للسيد صادق الشيرازي على سؤال : هل يجوز مخالفة أمر الوالدين والسكن بعيداً عنهما إذا كان ذلك لا يضرّهما في شيء، وهل يعتبر ذلك عقوقاً لهما؟ الجواب : يجوز ذلك ولا يعدّ في نفسه من العقوق ـ في فرض السؤال ـ ولكن لا يترك معاشرتهما بالمعروف 106 ) صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 3 - ص 300 - 301 س 929 : لو كانت رغبة الأم في شئ وأمرت الولد بأن يفعله ، وكانت رغبة الأب أو أمره عكس رغبة الأم ، فأيهما يقدم ، وهو لو أطاع أمر واحد منهما لسخط الآخر ، ولو ترك الأمرين لسخطا معا ؟ 107 ) كالسيد صادق الشيرازي الذي قال : الإيذاء حرام، فإذا كان عدم الطاعة في أمر غير محرّم مستلزماً لإيذائهم وجبت الإطاعة في ذلك الأمر، ويجب على الولد البار أن يتجنّب حصول التزاحم بين إيذاء الوالد أو الوالدة. بل يحاول عدم إيذاء أي واحد منهما، وإذا حصل التزاحم فالتخيير؛ لعدم دليل معتبر على تقديم الأم عند التزاحم أو الأب، نعم ينبغي تقديم الأم لما ورد مرسلاً من أن حقّها على الولد أعظم من حقّ الأب، وذلك لأن الأم هي التي تتحمّل متاعب الحمل وعوارضها وتتحمل متاعب الرضاعة والحضانة وغير ذلك مما لم يتحمل الأب مثله. وقد صرّح في نظير ذلك بمثل ما ذكرناه هنا الشيخ في المبسوط ج6، ص34